مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
61
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يجوز الحدّ والتعزير على ما ارتكبه لو كان موجباً لهما . وكذا يجوز تعزير الكافر لو دخل الحجاز بغير إذن الإمام لو كان عالماً بعدم الجواز « 1 » ، وأيضاً لو بادر إلى تبليغ مذهبه الفاسد بين المسلمين وفي بلادهم ونشر كتبهم الضالّة « 2 » . ثامناً - مقدار التعزير : تقدّم أنّ التعزير على أنواع ، فمنه العقوبة البدنية كالجلد والحبس والنفي ، ومنه العقوبة المالية . ومنه أيضاً غير ذلك كالتشهير والتوبيخ والهجر أو الحرمان من بعض الخدمات العامّة ، أو المنع عن التصدّي لبعض المناصب . وقد وقع الكلام بين الفقهاء في مقدار العقوبة البدنية وأمر تفويضها إلى الحاكم وما يشترط في مقدارها ، والتعزيرات التي عيّن مقدارها الشارع وغير ذلك . وتفصيل الكلام فيها يقع ضمن أمور كالتالي : الأوّل - تفويض عقوبة التعزير : تقدّم أنّ التعزير عند الفقهاء عبارة عن عقوبة شرعية غير مقدّرة فوّض أمرها إلى نظر الحاكم ليعيّن مقدارها بحسب ما يراه من المصلحة في كلّ ما يثبت فيه التعزير . هذا هو الأصل الأوّلي والضابط الكلّي في مقدار التعزير ، قال المحقّق الحلّي : « كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللإمام عليه السلام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ، وتقديره إلى الإمام » « 3 » ، وذكر نحو ذلك العلّامة الحلّي في القواعد والشهيد الأوّل وغيرهما « 4 » . وقال الشهيد الثاني : « التعزير الثابت على الفاعل موكول إلى نظر الإمام أو من قام مقامه ، كما في كلّ تعزير لا تقدير له شرعاً » « 5 » .
--> ( 1 ) التحرير 2 : 214 . المنتهى 15 : 92 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 457 . ( 3 ) الشرائع 4 : 168 . ( 4 ) القواعد 3 : 548 . اللمعة : 259 . تحرير الوسيلة 2 : 430 . ( 5 ) الروضة 9 : 321 .